آقا ضياء العراقي
60
مقالات الأصول
وأما بناء على جواز إبراز الكلام على خلاف المرام بلا قرينة - كما أشرنا إليه في المبحث السابق من الدوران بين النسخ والتخصيص - فلا يقتضي مجرد عدم القرينة على المجاز إرادة الحقيقة حتى بإرادة استعمالية فضلا عن الجدية ، وان كان لدعوى الارتكاز في عدم كون استعمال اللفظ مع شدة ارتباطه بمفهومه ومعناه عاريا عن معناه حين الاستعمال مجال . وإلى ذلك أيضا نظر من فكك ( 1 ) بين الإرادة الاستعمالية والجدية ، لا بمقتضى أصالة الحقيقة المزبورة كي يقال بعدم [ ترتب ] أثر عملي على مفاد هذا الأصل كما لا يخفى . وحينئذ كيف [ تغني ] أصالة عدم القرينة في استكشاف الحقيقة ؟ بل لا بد من تأسيس أصل آخر من أنه مع عدم القرينة ، لو شك في إرادة الحقيقة أم لا ، الأصل يقتضي إرادة الحقيقة [ جدا أم لا ] ؟ وحينئذ يصير [ أصل ] عدم القرينة [ منقح ] موضوع الأصل الوجودي ، لا أنه [ مغن ] عنه ، كي يصير مرجع الأصل الوجودي إلى العدمي . نعم هنا شئ آخر هو أن في الأصل الوجودي [ هل ] يكفي الشك في إرادة الحقيقة محضا ، ولو لم يكن للفظ ظهور فعلي في المراد ، ولو من جهة اتصال الكلام بما يصلح للقرينية من جهة الشك في قرينية الموجود ؟ [ أو ] لا يكفي هذا المقدار ؟ بل المدار في الحجية على الظهور الفعلي ، ولو في المعنى المجازي الملازم لعدم الحجية عند الاتصال بمشكوك [ القرينية ] .
--> ( 1 ) لم نعثر على المفكك صريحا ، نعم نسب المحقق النائيني إلى الشيخ في مبحث التعادل والتراجيح توجيه العمومات والمخصصات الواردة في لسان الأئمة بذلك . انظر فوائد الأصول 2 : 517 وفرائد الأصول : 791 .